صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

253

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فقد علم أن العبث غاية القوة الخيالية على التفصيل المذكور والشرائط المبينة فقول القائل ان العبث من دون غاية البتة أو من دون غاية هي خير أو مظنونه خيرا غير صحيح فان الفعل لا يجب ان يكون له غاية بالقياس إلى ما ليس مبدء ا له بل بالقياس إلى ما هو مبدء له ففي العبث ليس مبدء فكرى البتة فليست فيه غاية فكريه واما المبادى الاخر فقد حصلت لكل منها غاية في فعله يكون تلك الغاية خيرا بالقياس اليه فان كل فعل نفساني فاشوق مع تخيل وان لم يكن ذلك التخيل ثابتا بل يكون زائلا فلم يبق الشعور به فان التخيل غير الشعور به ولو كان لكل شعور شعور به لذهب إلى غير النهاية ثم إن لانبعاث الشوق من النائم والساهي وكذا ممن يلعب بلحيته مثلا عله لا محاله اما عاده أو ضجر عن هياه أو اراده انتقال إلى هياه أخرى أو حرص من القوى الحساسة ان يتجدد لها فعل إلى غير ذلك من أسباب جزئيه لا يمكن ضبطها والعادة لذيذه والانتقال عن المملول لذيذ والحرص على الفعل الجديد لذيذ كل ذلك بحسب القوى الحيوانية واللذة خير حسى أو تخيلى فهي خير حقيقي للحيوان بما هو حيوان وظني بحسب الخير الانساني فليس هذا الفعل خاليا عن خير حقيقي بالقياس إلى ما هو مبدء له وان لم يكن خيرا حقيقيا عقليا المبحث الثاني في الاتفاق زعم ذيمقراطيس ان وجود العالم انما يكون بالاتفاق وذلك لان مبادى العالم اجرام صغار لا يتجزى لصلابتها وهي مبثوثه في خلاء غير متناه وهي متشاكله الطبائع ( 1 ) مختلفه الاشكال دائمه حركه فاتفق ان تصادمت منها جمله واجتمعت

--> ( 1 ) اما تشاكل الطبائع فهو مسلم عند ذيمقراطيس ومبرهن عليه أيضا لاتفاق الاجرام في مجرد الجسمية اي قبول الخطوط الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم وليس قول الجسمية عليها من باب الاشتراك اللفظي ولا من باب اتحاد المفهوم واختلاف الحقائق المصدوقه واما اختلاف الاشكال فهو لأجل نفى الكيفيات الملموسة وان الاجرام الصغار في النار مثلثات فلها رؤوس حداد تغرز في البشره ويترائى حراره وفي البواقي مكعبات أو مربعات أو كرات كما هو مقتضى البساطة والتزموا القول بالخلاء وكل ذلك باطل س ره .